Skip to main content

إشكالية الإرهاب الحوثي

يحظر القانون الدولي الإنساني (بما في ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977) ضرب الأهداف المدنية بشكل  مباشر، ويعتبر استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية التي لا تساهم في العمل العسكري جريمة حرب، مع الاستثناء الوحيد إذا تحولت الأعيان المدنية إلى أهداف عسكرية بحكم استخدامها الفعلي في المجهود الحربي، ويُلزم القانون الدولي أطراف النزاع بالتمييز الدائم بين المقاتلين والأهداف العسكرية من جهة، وبين المدنيين والأعيان المدنية من جهة أخرى، ولا يجوز توجيه الهجمات إلا ضد الأهداف العسكرية، كما يحظر الهجمات التي يتوقع أن تسبب أضراراً جانبية للمدنيين أو الأعيان المدنية تكون مفرطة وغير متناسبة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والمتوقعة، ويفرض على المهاجم اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب وتقليل الخسائر في صفوف المدنيين والأضرار التي تصيب الأعيان المدنية

وتلتزم الدول بهذه القواعد في أثناء النزاعات المسلحة، ولا يحصل ما يخالفها غالباً إلا في حالة المعاملة بالمثل، إلا أن التنظيمات الإرهابية والدول التي لا تحترم المواثيق تخرق غالباً هذه القواعد، ولدينا في السنوات الأخيرة ثلاث نماذج تحتاج إلى تسليط الضوء عليها:

النموذج الأول: الحرب الروسية الأوكرانية التي تحولت إلى استهداف للأهداف المدنية مثل محطات الوقود والكهرباء، وكل طرف يزعم أنه فعل ذلك من باب المعاملة بالمثل، إلا أن الحقيقة الثابتة أن الجميع خاسر وليس منهم منتصر، ذلك أنه لا يمكن إعلان انتصار بضرب الأهداف المدنية بأي حال مع بقاء جيوش الدولة المعادية في المواجهة .

النموذج الثاني : الإرهاب الصهيوني الذي اعتمد سياسة الأرض المحروقة في غزة، وقام بجرائم حرب صريحة استهدف فيها كل الأهداف المحرمة دوليا فلم تسلم منه دور العبادة ولا المستشفيات ولا المحطات الإعلامية، ومن لم يصنف هذا من جرائم الحرب فهو شريك في هذه الجريمة.

النموذج الثالث: الإرهاب الحوثي الذي فرض وجوده العسكري على الدولة، وجند الأطفال بالقوة واستهدف المواقع المدنية قصدا وعمدا، حتى إنه يعلن عن استهداف هذه المواقع كإنجاز من إنجازاته العسكرية، ناهيك عن قرصنة السفن ومهاجمتها وهي أهداف مدنية لا تتبع لدولة معادية لكنه الإجرام في ظل غياب فكرة احترام القانون في عقلية رؤوس هذا التنظيم.

لا يمكن للإرهابيين الحوثيين أن يدَّعوا أنهم يهدفون إلى مصلحة اليمن واليمنيين، فهم في حرب مع جارة اليمن السعودية التي تقف مع اليمن منذ مائة عام تقريباً دعما في جميع النواحي، ولا يمكن أن يدَّعي بصير أن هناك من قام بدعم اليمن وأهله أكثر من الحكومة السعودية، فما زال الشعبين السعودي واليمني يشكلان وحدة حقيقية طيلة السنوات الماضية، ولم يتوقف الدعم السعودي والمساندة لليمن حتى في أحلك الظروف .

إن إشكالية الإرهاب الحوثي تكمن في ثلاث جوانب:

الجانب الأول: غياب الهوية السياسية الخاصة، فهو تنظيم يدار من الخارج، ويستعمل في أجندات غيره، فهو تنظيم يقاتل ليستفيد آخرون مقابل بقائه بدعمهم، وبناء عليه فالتفاوض مع هذا التنظيم شبه مستحيل ، ومقايضة داعميه أكثر استحالة لأنه أحد أهم أوراقهم في محاربة العالم .

الجانب الثاني: استيلاءه على الأرض بالقوة مع عدم الأهداف التنموية فيها، فالتنظيم يقوم على أساس إبقاء الفقر والعوز والحاجة لأنه عليها يقتات، فالتنظيم ليس دولة تمارس التنمية والبناء، وتسعى للحفاظ على مكتسباتها الإنسانية والفكرية والحضارية، فكل ذلك ليس من أهداف التنظيم، بل هو وفق سياسة التنظيم عبءٌ يثقل كاحله، وتصنيع صاروخ وقنبلة أهم لديه من بناء مستشفى ومدرسة، حتى إذا نشب النزاع المسلح لم يكن لدى التنظيم شيء يخاف عليه .

الجانب الثالث : نفاقه للعالم الإسلامي باستغلال جراح الأمة للتغرير بشبابها، ففي مقابل ضربه لجيرانه، واستهداف سفن العالم وتدمير البلاد واستعباد الخلق وتجنيد الأطفال؛ يكفي أن يدغدغ مشاعر المسلمين بإرسال صاروخ أو اثنين إلى الكيان الصهيوني ليتعاطف الملايين من المسلمين معه.

إن الحقيقة الثابتة هي أن الإرهاب لا يمكن أن يكون طوق النجاة للمسلمين، وفلسطين لن تتحرر بأفعال هؤلاء، كما أنها لن تتحرر أيضا بالخنوع والسكون للأعداء ، فكلا الطريقين سواء ، لكن الأمة ستنهض وفلسطين ستتحرر بالتمسك بدين الله تعالى والإجتماع على الكتاب والسنة وتحقيق النمو والإزدهار والقوة العلمية والاقتصادية والعسكرية؛ عملا بقوله تعالى: ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )

نسأل الله تعالى أن يجمع كلمتنا ويسدد رأينا ورمينا وأن يوفق ولاتنا وجميع ولاة المسلمين لما فيه الخير والصلاح للإسلام والمسلمين.